الشيخ محمد مهدي الحائري

390

شجرة طوبى

عند الرجلين إلى جانب قبر شيخه الصدوق أبو القاسم جعفر ابن قولويه ، انتهى . وذكر ابن إدريس في آخر ( السرائر ) الحكاية التي أشار إليها العلامة ( رض ) في ( الخلاصة ) انه كان في أيام اشتغاله على أبى عبد الله المعروف بالجهل في مجلس علي بن عيسى الرماني فسأل رجل بصرى عن علي بن عيسى عن يوم الغدير والغار فقال : اما خبر الغار فدراية ، واما خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما توجبه الدراية ثم انصرف البصري فقال المفيد : ما تقول في من قاتل الإمام العادل ؟ قال : كافر ثم استدرك وقال : فاسق ، قال : ما تقول في أمير المؤمنين على " ع " ؟ قال : امام قال : ما تقول في طلحة والزبير ويوم الجمل ؟ قال : تابا قال اما خير الجمل فدراية واما خبر النوبة فرواية فقال له : كنت حاضرا حين سألني البصري ؟ قال : نعم فدخل منزله واخرج معه ورقة قد ألصقها وقال : أوصلها إلى شيخك أبى عبد الله فجاء بها إليه فقرأها وهو يضحك ، ثم قد أخبرني بما جرى بينك وبينه ولقبك المفيد ، ويروى له قريب من هذا مع القاضي عبد الجبار المعتزلي ، انتهى . وقال اليافعي في تاريخه : عند ذكر سنة ثلاث عشر وأربعمائة ، وفيها توفى عالم الشيعة وامام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة شيهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضا البارع في الكلام والجدل والفقه ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، قال ابن أبي طي ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس ، وقال غيره : وكان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد وكان شيخا ربعة نحيفا اسم رعاش ستا وسبعين سنة وله أكثر من مائتي مصنف ، وكانت جنازته مشهودة ، وشيعة ثمانون الف من الرافضة والشيعة وأراحنا الله منه ، انتهى كلام اليافعي . وهذا الرجل من أكابر العامة ومعتصبيهم ، وقد رأيت من آخر كلامه ما يدل على عناده وشدة بغضه لمثل هذا الشيخ ، ومع ذلك لم يمكنه جحد مناقبه الدينية والدنيوية والعلمية والعملية ، وقال الشيخ يحيى بن البطريق الحلى ( رض ) من أن صاحب الامر ( عج ) كتب إليه ثلاث كتب في كل سنة كتابا ، وهذا بما يدل على علو شأنه وارتفاع مقامه وهذا أوفى مدحا وتزكية ، وأزكى ثناء وتطرية ، يقول امام الأمة وخلف الأئمة ومن توقيعاته ( عج ) : هذا كتاب إليك أيها الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي